الرقية الشرعية إتصل بنا قسم: إتصل بنا السيد الحاج بشعيب المغربي العنوان: زنقة الرويسي، مسجد البضحاء رفييرا، الدار البيضاء المغرب الهاتف: 00212634832819 00212674851448 00212662140137
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكم طلاق المسحور في الفقه الإسلامي (1/3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بوشعيب المغربي
Admin


عدد المساهمات : 738
تاريخ التسجيل : 15/12/2012
العمر : 42
الموقع : الدار البيضاء المغرب

مُساهمةموضوع: حكم طلاق المسحور في الفقه الإسلامي (1/3)   الأحد يونيو 23, 2013 6:46 pm


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذا بحث بعنوان : "حكم طلاق المسحور في الفقه الإسلامي " أردت به الكشف عن هذا الموضوع ، وبيان حكمه وتخريجه على كلام الفقهاء ، حيث لم أجد من تعرض له من الباحثين بالبحث والتحرير ، مع الحاجة له وأهميته والتي تتجدد من خلال كثرة ما يعرض للمحاكم الشرعية من قضايا متعلقة بالسحر ومشاكله وما يترتب عليه من قضايا اجتماعية وجرائم ، وقد بذلت فيه وسعي مستعيناً فيه بالله عز وجل ، فإن كان صواباً فمن الله وحده لاشريك له، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان ، وأستغفر الله من ذلك ، وأسأله ستر الذنب وقبول التوبة ورفع الدرجة.

 

فكرة الموضوع :

تقوم فكرة الموضوع على بحث حكم طلاق المسحور في الفقه الإسلامي ، وبيان حالاته وصوره وأنواعه ، ويدخل في معناه الممسوس في عدد من الصور والحالات.

أهمية الموضوع :

تتبين أهمية الموضوع من خلال ما يلي:

1.   انتشار السحر والسحرة في المجتمع المسلم ، حتى أصبح للسحرة محلات مرخصة رسمياً في بعض الدول ، بل وأصبح الربط من الأمور المعتادة التي يمارسها الزوجان برضاهما في بعض المجتمعات المسلمة ؛ لزيادة المحبة بين الزوجين بزعمهم ، وكان من أسباب ذلك : الجهل ، وضعف الإيمان.

2.   أن هذه المسألة وإن كانت قديمة لكن لم تعط حقها من البحث والتفصيل والتقرير كما في طلاق الغضبان ، أو طلاق المكره مثلاً ، ولا أدل على ذلك أنك لا تجد عين المسألة في بعض المذاهب الفقهية مع أهميتها إلا نادراً ، بل ولا تجد الكلام عنها في كتب الخلاف العالي ولا في الكتب الموسوعية مثل : المغني ، أو المجموع ونحوها ، ولا حتى في شروح الأحاديث الكبيرة المهتمة بالفقه مثل : فتح الباري وعمدة القاري وغيرها ، والسؤال عنها يكثر ، ولا تجد الجواب الشافي ، والحاجة إليها ماسة في هذا العصر ؛ لبيان حكمها وتفصيلاته مع الاستدلال عليه وتقريره من الكتاب والسنة والقواعد الشرعية.

3.   تعلق هذا الموضوع بالحياة الزوجية والأسرة المسلمة والتي هي عماد المجتمع أعطى الموضوع لوناً آخر من الأهمية ، ولاشك أن الحفاظ على الأسرة المسلمة من الضياع والتفكك هو مقصد شرعي ؛ لأنه حفاظ على المجتمع ككل ، وأي تفكك في الأسرة يعود على المجتمع بالضرر المباشر ، وتظهر آثاره في أنواع الجرائم الأخلاقية والسلوكية والجنائية.

4.   خفاء قضايا السحر وأنواعه ومجالات تأثيره على بعض طلبة العلم ؛ -بسبب بعدهم عن معرفة علم الرقية الشرعية- جعل الإقدام على البحث في هذا المجال يتطلب مزيداً من السؤال والاستفسار لدى خبراء الرقية الشرعية الثقات ، كما يتطلب استقراء الحالات الواردة لديهم وتحليلها للخروج برؤية صحيحة ، وتصور صحيح عن حال المسحور ؛ لينتج ذلك حكماً صحيحاً عليه ، وهذا مَثَّلَ عائقاً للإحجام عن كثرة الكتابات في هذا المجال ، ولذا نجد لدى العلماء الذين تعرفوا على هذه القضايا عن قرب ، ومارسوا الرقية الشرعية معرفةً وعمقاً في فهم قضايا السحر وحالات السحر وفهم تصرف الجان بالإنسان ، ومدى حدود تصرفه وقدرته ، كالإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم –رحمهم الله جميعاً - ، ولذا نجد تتابع علماء الحنابلة على نقل كلام ابن تيمية في طلاق المسحور مثلاً ؛ لخبرته ومعرفته العميقة في هذه الجوانب.

أسباب اختياره:

1.        أهمية الموضوع وحيويته وملامسته لحاجات الناس وضرورياتهم.

2.   أنه من المسائل التي يكثر السؤال عنها ويحتاج لها القضاة في الحكم ، وطلبة العلم في الفتوى ، وهي مما تحتاج إلى بحث وبيان من المهتمين والباحثين ، هذا في الوقت الذي تطورت فيه وسائل السحر وطرقه وأساليبه : ما بين مأكول ومشروب ومنثور ، كما تنوعت تأثيراته على المسحورين.

3.        أنه لم يسبق بحثه بعد التحري والبحث في رسالة علمية ، أو بحث علمي، أو حتى كتيبات، أو رسائل مخصصة له.

أهداف من البحث:

1.        الكشف عن موضوع طلاق المسحور وبيان حكمه الشرعي وأنواعه وحالاته وصوره.

2.        إفادة الباحث في الكتابة في مواضيع متعددة ومتنوعة ؛ لتوسيع الأفق والرؤية والاطلاع.

3.   اهتمام الباحث بهذه المسائل على وجه الخصوص ومعرفته بها من خلال الاتصال بعدد من طلبة العلم المهتمين بالرقية الشرعية منذ فترة ليست بالقصيرة.

الدراسات السابقة:

بعد البحث والتحري لم أعثر على كتابة علمية ، لا رسالة علمية ولا بحثاً علمياً في الموضوع ، بل ولم أجد حتى رسالة صغيرة ، أو كتاباً ، أو كتيباً في الموضوع، ولم أجد سوى فتاوى متناثرة من هنا وهناك، وهذا من الصعوبات التي واجهت الباحث ، ولذا احتاج الباحث إلى مزيد بحث وتصفح لكل ما يمت بصلة للموضوع من قريب ، أو بعيد في كافة مصادر المعلومات المتاحة ، ودراسة ما كتب عن آثار السحر عموماً ، وتحليله لاستخراج مادة منه ، ثم تكييفه الفقهي وتخريجه على قواعد الشريعة ، كما احتاج الأمر إلى دراسة المسائل التي يمكن القياس عليها ، وتخريجها عليه من كتب المذاهب الفقهية المشهورة ، والله أعلم.

 

المبحث الأول : التعريف : وفيه مطالب :

المطلب الأول : تعريف الطلاق وأنواعه : وفيه مسائل :

المسألة الأولى : التعريف اللغوي :

الطلاق لغة مصدر طَلَّقْتُ ، وهو  اسم بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ، ومصدر من طَلُقَت بالفتح والضم ، الطلاق رفع القيد ، والتطليق كذلك يقال : طلق تطليقا وطلاقا ، كما يقال : سلم تسليما ، والتطليق في النساء خاصة لرفع القيد الحكمي ، وامرأة طالق بغير هاء التأنيث لاختصاصها بهذا الوصف ، كما يقال: حامل وحائض ، ويقال أيضا : هي طالق -أي طلقها زوجها - .وهي طالقة غدا -أي يطلقها غداً-.  ([1])
 


المسألة الثانية : التعريف الاصطلاحي :

عرفه الحنفية بأنه : حكم شرعي برفع القيد النكاحي بألفاظ مخصوصة([2]) ، وقال بعضهم : رفع قيد النكاح في الحال ، أو المآل بلفظ مخصوص ([3]).

أما عند المالكية فقد ورد في حدود ابن عرفة تعريف الطلاق بأنه : صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته، موجبا تكررها : مرتين للحر ، ومرة لذي رق ، حرمتها عليه قبل زوج. ([4])

وعند الشافعية : حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه .

وعرفه النووي بأنه : تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح. ([5])

وعرفه ابن مفلح من الحنابلة بأنه : حل قيد النكاح . ([6])

وفي الإنصاف قال : حل قيد النكاح , أو بعضه بوقوع ما يملكه من عدد الطلقات , أو بعضها . وقيل : هو تحريم بعد تحليل ([7]).

وعرفه في الكليات بأنه :كرتان على التفريق : تطليقة بعد تطليقة ، يعقبها رجعة. ([8])

وكل تعريف لايخلو من اعتراض ، ولكن يكفي في هذا المقام فهم المراد ، والواضح لايحتاج إلى التعمق في تعريفه .
 


المسألة الثالثة :أنواع الطلاق وتقسيماته الإجمالية : وفيها فروع :

الفرع الأول : الطلاق من حيث الصيغة المستعملة فيه :

 وهو نوعان : صريح وكنائي. ([9])
 


الفرع الثاني : الطلاق من حيث الأثر الناتج عنه:

 وهو نوعان : رجعي وبائن , والبائن على نوعين : بائن بينونة صغرى (وتكون بالواحدة ) , وبائن بينونة كبرى (وتكون بالثلاث ). ([10])
 


الفرع الثالث : الطلاق من حيث صفته نوعان:

وهو نوعان : سني وبدعي. ([11])
 


الفرع الرابع : الطلاق من حيث وقت وقوع الأثر الناتج عنه على ثلاثة أنواع :

 وهو على ثلاثة أنواع : منجز , ومعلق على شرط , ومضاف إلى المستقبل.([12])
 


الفرع الخامس : شروط الطلاق المتعلقة بالمُطَلِّق :

الشرط الأول : أن يكون زوجا :
 


والزوج : هو من بينه وبين المطلقة عقد زواج صحيح.([13])
 


 الشرط الثاني : البلوغ :

وهذا الشرط محل خلاف بين العلماء : فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق الصغير مميزا ، أو غير مميز , مراهقا ، أو غير مراهق , أذن له بذلك أم لا , أجيز بعد ذلك من الولي أم لا , وسواء عقل الطلاق ، أو لا ، وخالف الحنابلة في الصبي الذي يعقل الطلاق فقالوا بصحة طلاقه في المشهور، وفي رواية أخرى كقول الجمهور([14]).
 


الشرط الثالث : العقل :

ويترتب على هذا الشرط عدد من المسائل منها :
 


أولاً : طلاق المجنون والمعتوه والمغمى عليه والمبرسم والمدهوش :
 


ذهب الفقهاء إلى عدم صحة طلاق المجنون والمعتوه ؛ لفقدان أهلية الأداء في الأول , ونقصانها في الثاني ، وهذا في الجنون الدائم المطبق , أما الجنون المتقطع , فإن حكم طلاق المبتلى به منوط بحاله عند الطلاق : فإن طلق ، وهو  مجنون لم يقع , وإن طلق في إفاقته وقع لكمال أهليته ، وقد ألحق الفقهاء بالمجنون النائم , والمغمى عليه , والمبرسم ([15]) , والمدهوش ([16]), وذلك لانعدام أهلية الأداء لديهم([17]) ، وهذا محل إجماع [18].

ولهذا جاءت الشريعة بأن القلم مرفوع عن النائم والمجنون المغمى عليه ، ولم يختلفوا إلا فيمن زال عقله بسبب محرم.[19] )
 


ثانياً : طلاق السكران :

أما السكران فله حالتان :

الحالة الأولى : إذا كان غير متعدٍ بسكره :

فإن كان غير متعد بسكره , كما إذا سكر مضطرا , أو مكرها ، أو بقصد العلاج الضروري إذا تعين بقول طبيب مسلم ثقة , أو لم يعلم أنه مسكر فيقع طلاقه بالاتفاق ؛ لفقدان العقل لديه كالمجنون دون تعد , هذا إذا غاب عقله ، أو اختلت تصرفاته , وإلا وقع طلاقه ([20]).
 


الحالة الثانية : إذا كان متعدياً بسكره :

 وإن كان متعديا بسكره , كأن شرب الخمرة طائعا بدون ضرورة , وقع طلاقه عند الجمهور رغم غياب عقله بالسكر , وذلك عقابا له , وهو قول جمهور العلماء ، وقال به : جماعة من التابعين ([21])، وهو مذهب الحنفية [22] )  ، والمالكية [23] ) ، والشافعية وهو نص الشافعي في قولٍ له ([24]) ، وهو المشهور في مذهب الحنابلة [25]).

والقول الثاني : لا يقع .وهو قول عند الحنفية أيضا ، واختاره الطحاوي والكرخي [26] ), ورواية عند المالكية [27]، والحنابلة [28]، وقد روي ذلك عن بعض الصـحابة والـتابعين[29] ) ، وهو قول الظاهرية ([30]). واختاره ابن تيمية وابن القيم[31] ) .

قال ابن تيمية : ... وهذا ثابت عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ; ولم يثبت عن الصحابة خلافه فيما أعلم ، وهو قول كثير من السلف والخلف ... ا.هـ. ( [32] )
 


الشرط الرابع : القصد والاختيار :

والمراد به هنا : قصد اللفظ الموجب للطلاق من غير إجبار ، ويتعلق بهذا الشرط عدد من المسائل ، ومنها :
 


أولاً : طلاق الهازل :

 وقد اتفق الفقهاء على صحة طلاق الهازل , وهو: من قصد اللفظ , ولم يرد معناه ومدلوله ، وحكي فيه الإجماع [33]).

قال ابن تيمية : فأما طلاق الهازل فيقع عند العامة.أ.هـ [34])
 


ثانياً: طلاق المخطيء :

 المخطيء هنا : من لم يقصد التلفظ بالطلاق أصلا , وإنما قصد لفظا آخر , فسبق لسانه إلى الطلاق من غير قصد , كأن يريد أن يقول لزوجته : يا جميلة , فإذا به يقول لها خطأ : يا طالق ، وهو غير الهازل ؛ لأن الهازل قاصد للفظ الطلاق , إلا أنه غير قاصد للفرقة به.

 وقد اختلف الفقهاء في حكم طلاق المخطئ . فذهب الجمهور إلى عدم وقوع طلاقه قضاء وديانة , هذا إذا ثبت خطؤه بقرائن الأحوال ، وهذا مذهب المالكية [35]، ومذهب الشافعية [36] ، وإحدى الروايتين عن أحمد[37] ).

 وذهب الحنفية إلى أن طلاق المخطئ واقع قضاءً , ثبت خطؤه أم لا , ولا يقع ديانة فيما بينه وبين الله ، وهذا ينفعه في غير حال الترافع للقاضي ، وهو  الأكثر وقوعاً ؛ إذ الغالب عدم الترافع بين الناس ([38] ، وهو المشهور في مذهب الحنابلة [39].  
 


ثالثاً : طلاق المكره :

وطلاق المكره له أحوال :
 


الحالة الأولى : الإكراه بحق :

 أن يقع الإكراه بحق ، كالمولي إذا انقضت مدة الإيلاء بدون فيء ، فأجبره القاضي على الطلاق فطلق , فإنه يقع بالإجماع.

قال ابن تيمية : لو آلى منها استحقت الفرقة ، بإجماع المسلمين أ.هـ.[40] )
 


الحالة الثانية : الإكراه بغير حق :

والإكراه هنا معناه : حمل الزوج على الطلاق بأداة مرهبة ، كالقتل , والقطع , والضرب المبرح , وما إلى ذلك، وصورتها : أن يقصد دفع الإكراه ولايقصد الطلاق.

وقد اختلف فيها العلماء على قولين :
 


القول الأول :

قول جمهور الفقهاء من المالكية [41]، والشافعية [42] ) ، والحنابلة في المشهور [43]، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين عدم وقوع طلاق المكره.

القول الثاني :

وذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المكره مطلقا دون الإكراه الملجئ فلا يقع ، والملجئ : هو الذي يكون فيه الشخص كالآلة ويفقد الاختيار ([44]).
 


رابعاً : طلاق الغضبان :

الغضب : حالة من الاضطراب العصبي , وعدم التوازن الفكري , تحل بالإنسان إذا عدا عليه أحد بالكلام ، أو غيره.والغضب لا أثر له في صحة تصرفات الإنسان القولية , ومنها الطلاق , إلا أن يصل الغضب إلى درجة الدهش , فإن وصل إليها لم يقع طلاقه , لأنه يصبح كالمغمى عليه. والمدهوش هو : من غلب الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته بسبب غضب اعتراه ([45]).وقسم ابن تيمية وابن القيم الغضب إلى ثلاثة أقسام :

 أحدها : أن يحصل له مبادئ الغضب بحيث لا يتغير عقله , ويعلم ما يقول ويقصده , وهذا لا إشكال فيه ، ويتخرج على قواعد المذاهب الأربعة صحة طلاقه ؛ لأنه مكلف مختار ، وحكاه بعضهم اتفاقاً ([46] ) .

 الثاني : أن يبلغ النهاية , فلا يعلم ما يقول ولا يريده , فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله لعدم القصد كالمجنون والمدهوش.قاله ابن تيمية [47] ) ، لكن خالف بعض المالكية فقال : يقع ولو اشتد غضبه [48] ) .

 الثالث : من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون , فهذا محل النظر.قال ابن القيم : والأدلة تدل على عدم نفوذ أقواله.
 


 وقد اختلف العلماء في هذا القسم على قولين :

القول الأول :

يقع طلاقه ، وهو قول الحنفية [49])  ، والمالكية [50] ) ، والشافعية وحكوه اتفاقاً [51]، وهو ظاهر قول الحنابلة واختاره ابن رجب ([52].
 


 القول الثاني :

عدم الوقوع.وهو قول بعض الحنابلة [53] ) ، واختيار ابن تيمية وابن القيم [54]، وابن عابدين من الحنفية[55]).
 


خامساً : طلاق السفيه :

 السفه : خفة في العقل تدعو إلى التصرف بالمال على غير وفق العقل والشرع.

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع طلاق السفيه [56])  ، بل حكاه بعضهم اتفاقاً ([57].وخالف عطاء [58], فقال بعدم وقوع طلاق السفيه.
 


سادساً : طلاق المريض :

وقد اتفق الفقهاء من الحنفية [59])  ، والمالكية [60] )  ،والشافعية ([61]،والحنابلة [62] ) والظاهرية [63]على صحة طلاق المريض مطلقا.وحكي إجماعاً ، لكن نسب للشعبي الخلاف بعدم صحة طلاقه([64] ) , سواء أكان مرض موت أم مرضا عاديا , ما دام لا أثر له في تصرفه وعقله , فإن أثر فيها دخل في باب الجنون والعته وما في معناه مما تقدم. إلا أن المريض مرض موت بخاصة إذا طلق زوجته المدخول بها في مرضه بغير طلب منها ، أو رضا طلاقا بائنا , ثم مات وهي في عدتها من طلاقه هذا , فإنه يعد فارا من إرثها حكما ، وهذه مسألة أخرى ليس هذا موضع بحثها [65] ) .
 


المطلب الثاني : تعريف السحر وأنواعه وحقيقته : وفيه مسائل :
 


المسألة الأولى : التعريف اللغوي :

السحر : مادة ثلاثية تتكون من السين والحاء والراء ، ومن معانيها في اللغة : الصرف ، والفعل سِحْرٌ ، والجمْع أَسْحارٌ وسُحُورٌ ، والفِعْلُ كمَنعَ : سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً وسِحْراً ، وسَحَّرَه ، ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَة ٍ، وسُحَّارٍ وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين ، والرجل مسحور، وجمعه مسحورون [66] ) ، والسحر : عمل تقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه.

 وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ، فكأن الساحر لما أَرَى الباطل في صورة الحق ، وخيل الشيء على غير حقيقته ، قد سحر الشيء عن وجهه .أي صرفه. [67])

ومن معاني السحر في اللغة : الخداع . يقال: سحره بمعنى خدعه.ويأتي بمعنى استمالة القلب وسلب اللب[68] ).

والسحر المعروف كل ما كان من الشيطان فيه معونة ، أما ألعاب الخفة فليست من السحر ، وغايتها أنها خفة يد وبراعة ومهارة ، واستخدام خواص بعض المواد التي تخفى على العامة، وليس فيها استعانة بالشيطان ، أو ذبح له.[69] )
 


المسألة الثانية : التعريف الاصطلاحي :

وقد عرفه ابن قدامة بأنه : عقد ورقى ، وكلام يتكلم به , أو يكتبه , أو يعمل شيئا في بدن المسحور ، أو قلبه , أو عقله , من غير مباشرة له. [70] )

وقيل في تعريفه : كل أمر يخفى سببه و يتخيل على غير حقيقته و يجري مجرى التمويه و الخداع ، وكل ما لطف مأخذه ودق [71].

 وقيل : مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال وأحوال يترتب عليها أمور خارقة للعادة ، لا يتعذر معارضته. [72])
 


المسألة الثالثة : معنى المسحور :

يقال : سَحَرَه فهو مَسْحُور ، والمَسْحُور ذاهِبُ العَقْلِ المُفْسَدُ [73] ) ، ويجمع على مسحورين ، والذي يسحره : إما عدو حاسد ، وإما زوجته ؛ لغرض تريده من جلب محبة ، أو صرف عن أمر ، أو غير ذلك .

قال ابن تيمية : لكن قد عرف بالعادات والتجارب أن المرأة إذا كانت لها إرادة في غير الزوج احتالت إلى ذلك بطرق كثيرة وتخفى على الزوج ، وربما أفسدت عقل الزوج بما تطعمه ، وربما سحرته أيضا.وهذا كثير موجود : رجال أطعمهم نساؤهم ، وسحرتهم نساؤهم حتى يمكن المرأة أن تفعل ما شاءت ; وقد يكون قصدها مع ذلك أن لا يذهب هو إلى غيرها ; فهي تقصد منعه من الحلال ، أو من الحرام والحلال أ.هـ. [74] )  
 


المسألة الرابعة: هل للسحر حقيقة ؟

اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة ، أو هو تخييل لا حقيقة له؟ والتحقيق أن منه ما هو حقيقة ، ومنه ما هو تخييل كما خيل السحرةُ لموسى ومن معه.( [75] )

قال النووي : والصحيح أن له حقيقة كما قدمناه ، وبه قطع الجمهور ، وعليه عامة العلماء ، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة أ.هـ. ( [76] )

وقال ابن قدامة : وله حقيقة : فمنه ما يقتل , وما يمرض , ويأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها , ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه , وما يبغض أحدهما إلى الآخر , أو يحبب بين اثنين. أ.هـ. [77] )

والمراد بالحقيقة وجود أثر للسحر ، وليس المراد به قلب الحقائق والأعيان في الواقع ، كقلب الرجل امرأة ، أو نحوه ، فهذا محال عليهم ، ونقل القرافي إجماع الأمة على أنه لا يصل إلى إحياء الموتى , وإبراء الأكمه وفلق البحر , وإنطاق البهائم. [78] )
 


المسألة الخامسة : الفرق بين السحر وغيره : وفيه فرعان :
 


الفرع الأول : الفرق بين السحر والحسد :

من الفروق بينهما :

1.   من حيث الفاعل : فالفاعل في السحر : هو الساحر ، والفاعل في الحسد : الحاسد.

2.   من حيث الحكم : فالسحر كفر ، والحسد محرم.

3.   من حيث المسمى : فيقال : مسحور لمن أصابه السحر ، ومحسود ومعيون لمن أصابه الحسد.

4.من حيث المعنى والمضمون : فالسحر يكون من الأنفس الخبيثة لكن بالاستعانة بالأشياء الكفرية كالنفث في العقد ، والحسد يكون من الأنفس الخبيثة أيضا : إما بالعين ، وإما بالظلم باللسان واليد. ([79] )

5.من حيث الإرادة : ففي السحر يوجد إرادة لعمل السحر ، أما في العين فقد توجد من الأنفس الخبيثة ؛ لإصابة الغير بالعين ، وقد لاتوجد إرادة العين من العائن ، فتخرج منه عفوياً من غير قصد ، وقد تسمى حينها عين معجبة.
 


الفرع الثاني : الفرق بين السحر والمس :

ومن الفروق بينهما :

1.أن السحر في الغالب (باستثناء المعصوم ) يصحبه مس يخيل للممسوس ما يريد ، أما المس فلا يلزم أن يصحبه سحر ، فقد يوجد مس بلا سحر ، ويكثر في الواقع أن يوهم الجني الماسّ أهل الممسوس أن الحالة سحر ؛ ليصعب عليهم الأمر ، وييئسهم من العلاج ، وهذه من حيلهم والتي أفادها أهل الخبرة .

2.   من حيث الحكم : فالسحر كفر ، والمس بالنسبة للجني محرم إن كان مسلماً ؛ لأنه إيذاء.

3.في حال السحر : فالروح الماسَّة مدفوعة من قبل السحرة ، والروح الماَّسة تابعة لأحد كبار الجن وقد أخدمها للساحر الإنسي ، وهذه الروح مهددة بالقتل في حال الخروج من بدن المسحور ، ولذا تعتبر حالات السحر أصعب من حالات المس ، بخلاف المس فهي بسبب عشق من الروح الماسَّة للممسوس ، أو لانتقام ونحو ذلك.
 


المسألة السادسة : ألفاظ ذات صلة :

1.مطبوب : يقال : رجل مطبوب أي مسحور ، والطب السحر ، وهو من الأضداد ، والطب علاج الداء ، وقيل :كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا، كما سموا اللديغ سليما[80] ).

2.ممسوس : مس الجن : هو الصرع العارض من الجن الأجنبي ([81] ) ، وقد يطلق على ما وصل إلى درجة الجنون ، أو ما دونه من صرع عارض.والمس : الجنون , ورجل ممسوس : به مس من الجنون.[82] ) ، كما قال تعالى :} (274) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ{.[البقرة :275].

3..مجنون : وقد يطلق على المسحور مجنوناً في حال وصل به إلى الجنون.قال العدوي :... ما قررنا من أن الجنون بالطبع كالجنون بمس الجان.أ.هـ. [sup][83] )[/sup]

4.   المصروع : الجنون الصرع ، والوسواس الذي ذهب معه العقل. ([84] )

ومن ذلك ما حكاه الدسوقي من المالكية في حاشيته قال : وهذا أظهر من قول .... أن الجنون الطبيعي ما يكون من جن يسكن في الشخص من أول الخلقة ، فمتى خلق الله الإنسان خلق سكانه معه ، فصار صرعهم ووسوستهم له بالطبع .أي من أصل الخلقة ، ومس الجن هو الصرع العارض من الجن الأجنبي الذي لا يسكن في المصروع ،بل يعرض له أحيانا.ا.هـ.[85] )

5.المعترض : مصطلح عند الحنفية والمالكية يأتي بمعنى العنين من وجه بسبب الاعتراض ، وبمعنى المسحور لوجود معنى الاعتراض بسبب السحر –إذا كان فيه هذا المعنى -.

قال في الإتقان والإحكام : يقال للمعترض المربوط ويقال إن سببه السحر. وقوله: وقد يفسر العنين بالمعترض. أي : وقد يطلق الأصحاب لفظ العنين ويكون مرادهم به المعترض.أ.هـ.[86] )

وقال ابن عبدالبر : جاء فيما يعالج به المعترض : أن تأخذ سبعة أوراق من السدرة...أ.هـ. يعني المسحور.[87] )

6.التِّوَلَة - بكسر التاء وفتح الواو - : ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ، جعله من الشرك ؛ لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى.[88] )

7.الحيلة والمحتال : أن الحيلة ما أحيل به عن وجه فيجلب به نفع ، أو يدفع به ضر ، فالحيلة بقدر النفع والضر من غير وجه ، وهي في قول الفقهاء على ضربين : محظور ومباح ، وإنما سمي ذلك حيله ؛ لأنه شيء أحيل من جهة إلى جهة أخرى ، ويسمى تدبيرا أيضا ، ومن التدبير ما لا يكون حيلة ، وهو تدبير الرجل لإصلاح ماله ، وإصلاح أمر ولده وأصحابه.وقد يسمى المحتال ساحراً ، والحيلة سحراً ، ومنه سميت خفة اليد سحراً. [89] )

8.الشعوذة أو الشعبذة: الشعوذة خفة في اليد, وأخذٌ كالسحر, يري الشيء على غير ما عليه أصله في رأي العين, وقالوا : رجل مشعوذ ومشعوذة, وقد يسمى الشعبذة[90] ).

9. الطلسم : خطوط و أعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية ؛ لجلب محبوب ، أو دفع أذى ، وقد يطلق على كل ما هو غامض مبهم ، كالألغاز والأحاجي ، والشائع على الألسنة طلسم كجعفر ، و يقال: فك طلسمه ، أو طلاسمه : وضحه و فسره ، وهي في الأصل كلمة يونانية. [91] )

10.    الأوفاق : هي أعداد توضع في أشكال هندسية على شكل مخصوص , كانوا يزعمون أن من عمله في ورق وحمله يؤدي ذلك إلى تيسير الولادة , أو نصر جيش على جيش , أو إخراج مسجون من سجن ، ونحو ذلك [92] ).

11.     التنجيم لغة : النظر في النجوم , اصطلاحا : ما يستدل بالتشكلات الفلكية على الحوادث الأرضية كما يزعمون [93] ) .
 


المسألة السابعة : كيف يعرف المسحور ؟

يعرف المسحور من خلال :

1.   مقارنة الأحوال التي تعرض له بالأعراض التي يذكرها أهل الخبرة في أعراض السحر.

2.عرض المسحور على أناس من أهل الخبرة الثقات وقراءتهم عليه لمعرفة حاله والغالب أنه يظهر لهم علامات تبين حاله كما يظهر للمريض أعراض المرض ، والخبراء منهم الذين يعالجون آلاف الحالات سنوياً أصبحت هذه الأمور عندهم من الأمور اليقينية من خلال هذه الحالات الكثيرة ، وهناك يحسن اقتراح أن يكون للمحاكم الشريعة جهات نظر في مجال الرقية من طلبة العلم الثقات ذوي الخبرة ؛ لمعرفة مثل هذه الحالات ، أو على الأقل إلقاء دورة تدريبية للقضاة من رقاة متخصصين لمعرفة مثل هذه الأمور.

3.شهادة ثقة أنه كان مسحوراً قبل تطليقه لزوجته بوجود علامة من العلامات التي يغلب على الظن وجود السحر معها مثل : تكلمه بلغة أجنبية لايعرفها المسحور إطلاقاً ، فهذا قرينة قوية على صدق دعوى السحر ، وإنما قبل السحر لنفي تهمة أن يدعي السحر بعد طلاقه فراراً من الطلاق ، .وهل ي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bouchaibelmaghribi.ahlamontada.com
 
حكم طلاق المسحور في الفقه الإسلامي (1/3)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحاج بشعيب المغربي  :: الرقية الشرعية-
انتقل الى: